السيد علي الطباطبائي
293
رياض المسائل
وفي غيرهما بتسع وعشرين ( 1 ) . وفيه : قال - صلى الله عليه وآله - : لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة ( 2 ) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : لا غيبة إلا لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته ( 3 ) . وتقييد المنع عن تركها بالرغبة عنها ظاهر في عدمه مع عدمها ، كما يدل عليه أيضا إطلاق أخبار الأفضلية المتقدمة ، وعليها يحمل الأخبار الكثيرة الظاهرة في المنع عن الترك من غير تقييد بالرغبة ، جمعا بين الأدلة ، والتفاتا إلى مخالفتها لاجماع الطائفة على أنها ( لا يجب ( 4 ) إلا في صلاة الجمعة والعيدين مع الشرائط ) المتقدمة لوجوبها في بحثها على الظاهر المصرح به في كلام جماعة . وهذا الجمع أولى من حمل الموجبة على هذه الصلوات التي تجب فيها الجماعة ، لأن من جملتها ما أوجبها في الفجر والعشاء ، ومع ذلك فهو بعيد جدا . وهنا محامل أخر ذكرناها في الشرح . ويدل على عدم الوجوب صريحا الصحيحة المتقدمة المصرحة بأنها سنة ، ولا يمكن أن يراد بالسنة فيها : ما يقابل الفرض الإلهي ، فيشمل الواجب النبوي فتنتفي الدلالة باحتمال كونه المراد بها ، لضعفه بورود الأمر الإلهي بها في قوله تعالى : ( واركعوا مع الراكعين ) . فانحصر كون المراد بها المعنى المعروف بين أصحابنا ، وهي السنة في مقابل مطلق الواجب . فتأمل جدا .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر الحديثية ، ولكن نقله عنه في الجواهر : ج 13 ص 137 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب صلاة الجماعة ح 8 ج 5 ص 376 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 2 ج 18 ص 289 . ( 4 ) في المتن المطبوع : ( ولا تجب ) .